ابن إدريس الحلي
43
السرائر
كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، فلا يجوز تضييع المال ، لأن الرسول عليه السلام ، نهى عن قيل وقال وإضاعة المال ( 1 ) ، فأما الربح المذكور ، وأخذ نصفه فلا وجه له ، إلا أن يكون المال المجحود مضاربة ، وكان الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة ، فحينئذ يصح ما ذكره رحمه الله . ومن كان عنده وديعة لمؤمن ، فطالبه بها ظالم ، فلينكرها ، فإذا استحلفه على ذلك ، فليحلف ، ويوري في نفسه ما يخرجه من كونه كاذبا ، وليس عليه كفارة ، بل له فيه أجر كبير . وهذه من جملة الأيمان التي يؤجر الحالف عليها ، لأنها أربع ، هذه إحداها . والثانية لا يؤجر عليها ولا يعاقب ، ووجودها كعدمها ، وهي أن يسبق لسانه إلى شئ ، ويريد خلافه من غير نية له ، وهذه لغو اليمين . والثالثة يأثم ويعاقب عليها ، ولا كفارة فيها ، وهي اليمين على الماضي في اقتطاع مال الإنسان ، وهي اليمين الغموس ، لأنها تغمس الحالف في الإثم ، فلأجل ذلك سميت يمين الغموس . والرابعة من الأيمان هي التي تجب فيها الكفارة ، فهو أن يحلف الإنسان أن لا يخل بواجب ، أو لا يفعل قبيحا ، فمتى أخل بما وجب عليه ، أو ارتكب قبيحا ، وجب عليه فيه الكفارة . ومتى حلف أيضا أن يفعل ما قد وجب عليه فعله أو ما الأولى به فعله في دينه أو دنياه ثم لم يفعل ما وجب ، أو أخل بما الأولى به فعله ، كان عليه الكفارة . ومن حلف أيضا أن يفعل فعلا من الأفعال كان فعله وتركه على حد واحد ، ولم يكن لأحدهما مزية على الآخر ، فمتى لم يفعله كان عليه الكفارة . وكذلك إن حلف أن لا يفعل فعلا كان فعله مثل تركه ، فمتى فعله وجبت عليه
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، الباب 22 ، والجزء 23 ، ص 3 ، بإسناده عن المغيرة في حديث ، أنه صلى الله عليه وآله ، كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال وإضاعة المال . وفي الوسائل ، الباب 6 ، من كتاب الوديعة ، الحديث 2 ، ص 231 ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أن الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال .